السرخسي
222
المبسوط
روايتان في احدى الروايتين قال من جابلقا إلى جابلتا وهما قريتان أحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب فقالوا هذا رجوع منه إلى قول زفر رحمه الله تعالى أن الولاية لا تثبت للأبعد وإنما ذكر هذا على طريق المثل وفى الرواية الأخرى قال من بغداد إلى الري وهكذا روى عن محمد رحمه الله تعالى وفى رواية قال من الكوفة إلى الري ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من يقول حد الغيبة المنقطعة أن يكون جوالا من موضع إلى موضع فلا يوقف على أثره أو يكون مفقودا لا يعرف خبره وقيل إن كان في موضع يقطع الكرى إلى ذلك الموضع فليست الغيبة بمنقطعة وإن كان إنما يقطع الكري إلى ذلك الموضع بدفعتين أو أكثر فالغيبة منقطعة وقيل إن كانت القوافل تنفر إلى ذلك الموضع في كل عام فالغيبة ليست بمنقطعة وان كانت لا تنفر فالغيبة منقطعة والأصح أنه إذا كان في موضع لو انتظر حضوره أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر لها فالغيبة منقطعة وان كأن لا يفوت فالغيبة ليست بمنقطعة وبعد ما تثبت الولاية للأبعد إذا زوجها ثم حضر الأقرب فليس له أن يرد نكاحها لأن العقد عقد بولاية تامة ( قال ) ولا يجوز لغير الولي تزويج الصغير والصغيرة لقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي قال والوصي ليس بولي عندنا في التزويج وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى للوصي ولاية التزويج لان وصى الأب قائم مقام الأب فيما يرجع إلى النظر للمولى عليه ألا ترى أنه في التصرف في المال يقوم مقامه فكذلك في التصرف في النفس ومالك رحمه الله تعالى يقول إن نص في الوصاية على التزويج فله أن يزوجها كما لو وكل بذلك في حياته وإن لم ينص على ذلك فليس له أن يزوج ولكنا نستدل بما روينا النكاح إلى العصبات والوصي ليس بعصبة إذا لم يكن من قرابته فهو كسائر الأجانب في التزويج وإن كان الوصي من القرابة بان كان عما أو غيره فله ولاية التزويج بالقرابة لا بالوصاية ولهذا يثبت لهما الخيار إذا أدركا وان حصل التزويج ممن له ولاية التصرف في المال والنفس جميعا لان ولايته في المال بسبب الوصاية ولا تأثير للوصاية في ولاية التزويج فكان وجوده كعدمه وكذلك أن كانا في حجر رجل يعولهما فحال هذا الرجل دون حال الوصي فلا يثبت له ولاية التزويج ولان من يعول الصغير أنما يملك عليه ما يتمحض منفعة للصغير كالحفظ وقبول الهبة والصدقة والنكاح ليس بهذه الصفة ( قال ) ومولى العتاقة تثبت له الولاية إذا لم يكن هناك أحد من القرابة لان العصوبة تستحق بولاء